Monday, April 06, 2020
يرجى الانتظار ...
  • التفاصيل
  • رمز : 31500
  • انتقال وقت:
  • 9 : 43 -- 2016/07/31

نصرالله بین ذکاء التشخیص وذکاء التوقیت

ذکاء التشخیص مرتین بردّ الصراع فی المنطقة إلى البوصلة الرئیسیة وهی الصراع مع «إسرائیل»، وبقراءة الحرکة السعودیة على ضوئه وفتح باب التسویات لها من بابه. وذکاء التوقیت مرتین، بربط معرکة حلب بنهایة العثمانیة ومتغیرات الوضع الترکی، وربط المواجهة المقبلة والرسائل الراهنة بالتثبت والتحقق من موازین القوة فی جنوب المنطقة، وقد حسم اتجاهها فی الشمال، فالمعرکة فی حلب والحرب فی الیمن، فلا تشعلوا البحرین.

- بالتأکید ابتسم الأمین العام لحزب الله السید حسن نصرالله عندما تبلّغ التغریدات التی أطلقها الرئیس سعد الحریری رداً على خطابه، مع قدر من الإشفاق على موقع سیاسی لبنانی فقد کل شیء، وبات مضطراً أن یبحث عن الکلمات لیقول ما یرضی السعودیین کلما وجد فرصة لتحسین صورته عندهم وعلاقته معهم. وهو یدرک کما یدرک السعودیون أن لبنان لم یعد ساحة مواجهة فی ظل موازین الردع التی تحکم معادلاته، خصوصاً بوجه «إسرائیل» وتشکیلات القاعدة، وأن تیار المستقبل وحلفائه لم یعودوا فی الحسبان السعودی واحداً من عناصر صناعة توازنات المنطقة، ولا من الخطة السعودیة.

- یرسم السید نصرالله معادلة للمواجهة الدائرة فی المنطقة، تعیدها إلى الجذور، مشروع للمقاومة یقابله مشروع أمیرکی «إسرائیلی»، فقدت فی خدمته أمیرکا و«إسرائیل» قدرة استخدام قوتهما المباشرة منذ ما بعد حرب تموز 2006، وباتت الثنائیة الترکیة السعودیة، وفی خدمتهما تنظیم القاعدة بمتفرعاته أدوات إعادة تعویمه، وتنشیطه، والدفاع عنه. ولذلک یضع معرکة حلب تحت عنوان تثبیت إنهاء الحلم الإمبراطوری العثمانی، ویمضی سریعاً لأن العثمانیة تکرس سقوطها، وما عاد مهماً صرف الجهد فی السجال والمواجهة معها، والمعرکة الآن مع آخر أجنحة الاشتباک الذی یواصل بعناد ومکابرة رفض التسلیم بالتوازنات الجدیدة، وهو ما یمثله الموقع السعودی.

- یضع السید التوجه السعودی للتطبیع مع «إسرائیل» فی حجم یتخطّى الإطار التفصیلی للقاءات، فیعتبره تحولاً نوعیاً ومفصلاً خطیراً، لأنه تعبیر عن الذهاب السعودی إلى آخر الطریق، وکشف الأوراق، وإلغاء التحفظ، بلا مقابل سیاسی یعوِّم الزعامة السعودیة فی المنطقة، کما کان التوجه السعودی سابقاً یربط هذا التطبیع بحل سیاسی للقضیة الفلسطینیة یًعید بعض الأرض وبعض الحقوق، بل کتعبیر عن تموضع معلن لا یقیم حساباً لمستقبل هذه الزعامة السعودیة، بقدر ما یقیم حساباً لإعلان حلف ثنائی سعودی «إسرائیلی» من جهة، یقاتل حلف المقاومة علناً من جهة، وتنفیذاً لطلبات أمیرکیة «إسرائیلیة» تستعجل شرعنة «إسرائیل» من البوابة السعودیة، فی سباق مع الزمن قبل نهایة حروب المنطقة، التی یتضح اتجاه الحسم فیها لصالح قوى المقاومة وانفتاح أبواب تسویات تخلط الأوراق، تسعى واشنطن لحجز مقعد فیها من بوابة الحرب على الإرهاب، بینما توضع السعودیة فیها فی خندق الاشتباک والمواجهة إلى جانب «إسرائیل».

- تزامن الهجوم العسکری فی حلب، لحسم معادلة الجغرافیا السوریة شمالاً، وهو شمال المنطقة کلها ولیس شمال سوریا فقط، لتکریس إنهاء آخر أوهام الإمبراطوریة العثمانیة، لفتح الباب لتسویات تشمل السوریین المتوهمین بطول عمرها رغم کل ما جرى، وإفهامهم بالوقائع وبلغة المیدان أن اللعبة انتهت فی الشمال، تزامناً مع هجوم سیاسی نوعی فی جنوب المنطقة، حیث أعلنت القوى الوطنیة الیمنیة مجلسها السیاسی الدستوری لإدارة البلاد، بعدما عبث السعودیون کثیراً فی مسارات التفاوض ومساعی التسویات، لتقول إن الحسم عسکری فی الشمال وسیاسی فی الجنوب، وإن مقومات الصمود والقدرة على الثبات باتت متاحة لتلقی ردود الأفعال التی قد یقدم علیها السعودیون. فالیمن قادر على إفشال الحرب، کما قال السید نصرالله، وکما قال السید عبد الملک الحوثی تأکیداً، وفی البحرین نجح المتظاهرون بحمایة الشیخ عیسى قاسم من الاعتقال، وسط ما یأتی من أخبار من البحرین تقول إن التصعید الحکومی إذا حصل فسیقلب الطاولة ویغیر قواعد اللعبة.

- یفتح السید باب الجواب للسعودیین بالقول إن طریق التراجع إلى خط التسویات لا یزال مفتوحاً، بالتموضع على خط السعودیة القدیم، فلیس مطلوباً نقل السعودیة إلى محور المقاومة، بل عودة السعودیة إلى مواقعها، فترتضی تسویة منصفة فی الیمن والبحرین، وتسلّم بأنها خسرت حرب سوریا، وتعود إلى ربط التطبیع مع «إسرائیل» بالتقدم على مسار إنصاف الشعب الفلسطینی ونیل بعض حقوقه. فقضیة المقاومة لم تکن یوماً هزیمة السعودیة، ولا تغییرها، بل هزیمة «إسرائیل»، والسعودیة هی من وضعت نفسها فی طریق المقاومة، ولیست المقاومة من اختار هذا الاشتباک.

- ذکاء التشخیص مرتین بردّ الصراع فی المنطقة إلى البوصلة الرئیسیة وهی الصراع مع «إسرائیل»، وبقراءة الحرکة السعودیة على ضوئه وفتح باب التسویات لها من بابه. وذکاء التوقیت مرتین، بربط معرکة حلب بنهایة العثمانیة ومتغیرات الوضع الترکی، وربط المواجهة المقبلة والرسائل الراهنة بالتثبت والتحقق من موازین القوة فی جنوب المنطقة، وقد حسم اتجاهها فی الشمال، فالمعرکة فی حلب والحرب فی الیمن، فلا تشعلوا البحرین، لهذا یصیر کلام الحریری خارج النص.

المصدر: "البناء"

نهاية الخبر/ قدس اونلاين / رمز : 31500
كلمات

تعليق

اسم :* البريد الإلكتروني :
عرض :*
الحد الأقصى لعدد الأحرف
إرسال

تعليقات

#يوم_القدس_العالمي
ذکري فتوي المرجعية للدفاع عن العراق
قدس أونلاين عربي
قدس أونلاين عربي
العتبه الرضويه المقدسه
متحف الإمام الرضا
مشهد ثاني أكبر مدينة في إيران
المكتبة الرضوية
یرجی ذکر المصدر عند النقل
Copyright © 2011 quds online, All rights reserved